كاريكاتير وصورة

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | مجتمع | الحسن صدقي...رجل دولة بسياسة الأنسنة...

الحسن صدقي...رجل دولة بسياسة الأنسنة...

كثيرة هي الوجوه التي نقشت أسماءها في أذهان من جاوروها خلال مقامها وهي تقود المؤسسات القطاعية وعلى رأس الإدارات الترابية، سلاحها العمل والتفاني بروح المسؤولية الوطنية الصادقة، وعتادها الإيمان بان الوطن فوق كل اعتبار و درايتها التامة بان تادية الأمانة مسؤولية جسيمة تستدعي نكران الذات والعمل على خدمة الٱخرين.

في عالم الإدارة الترابية رجال دولة نجحو في كسب قلوب المواطنين على امتداد فترات تواجدهم بجهات واقاليم المملكة، فإذا كانت المدة لا تتعدى الخمس سنوات؛ إلا ان عبق عطرها لم تمحوه عشرات السنوات كما هو حال شخصية العدد، الدكتور "الحسن صدقي" الذي نفتح جانب من أرشيف الرجل الوطني الذي يستحق لقب "رجل دولة" من خلال الوقوف عند ومضات من سيرته العطرة عملا واجتهاد.

الحسن صدقي: رجل دولة بسيرة عطرة...

في ركن من جغرافيا شمال المملكة ستبدأ إطلالة الدكتور "الحسن صدقي" بمولده في منطقة أولاد زمام وهي إحدى مشيخات المملكة المغربية التي عرفت بإنجابها لمقاومين بواسل استرخسوا دماءهم في سبيل الوطن، فكبر الطفل الصغير بين تضاريس تشهد على المقاومة والتضحية من اجل الوطن.

تدرج الطفل الحالم بمستقبل مشرق لوطنه في مختلف الاقسام التعليمية دون ان تكبح من جماحه عوائق الطبيعة متسلحا بمقاومة الاعوام بحث عن التعلم والتكوين الرصين حتى يسهم في بناء الوطن، فقرر الإنضمام إلى سلك الإدارة الترابية حيث نجح في بلوغ ذلك لينطلق فصل من مسار العمل بحس وطني يجري مجرى الدم في عروقه بعد ان ترعرع بين زقاقه الضيقة بسيدي عيسى بن علي التابعة مجاليا لعمالة الفقيه بن صالح.


عين الشاب الطموح "الحسن صدقي" قاىد بالجماعة القروية تمحضيت، حيث قضى اعواما من نكران الذات في منطقة تكابد وعورة التضاريس وقساوة الطبيعة مفعلا الادوار المنوطة به خدمة للساكنة التي لازالت تتذكره بكل الذكريات الجميلة خلال توليه مقود القيادة، فقد كان وكأنه إبن البلدة بغيرة عنها، وليس ذلك بغريب على شاب لا قواسم عنده في خريطة بلده (من طنجة حتى الكويرة)، عرف بقربه من المواطن المحلي مكرسا مفهوم "المسؤول الإنسان" قبل ان يأتي قرار انتقاله إلى منطقة السهول التي لم يتوانى خلال مقامه بها من مواصلة نكرانه لذاته ونهجه لسياسة القرب في انفتاحه الشخصي والإداري على مكونات المنطقة كمن يعيش اللحظة وهو يكتب سيرته العطرة في الوقت نفسه، وهي السيرة التي استمرت بعطرها الناهل من الأنسنة والتفاني والإجتهاد خلال فترته قائد بسلا الجديدة، حيث نجح في تجربته بمحاداة العاصمة الرباط، مقدما اوراق اعتماده كشاب مسؤول يراهن على إمكانياته وبروفيل تنقلاته بين المناطق الصعبة جغرافيا وما تعيشه من عادات وتقاليد قبلية متشابكة، فكان قرار انتقاله إلى جوهرة الصحراء المغربية مدينة الداخلة قرارا موفقا وله بعد نظر، فالباشا الجديد لمدينة الداخلة تدرج برصانة ويعرف الخصائص القبلية ولغاتها، لما لا وهو قد استهل المشوار في منطقة لا تختلف تشكيلتها الإثنية عن الوجهة الجديدة، وإن كانت مختلفة فهي على خط التماس مع الجارة الجنوبية موريتانيا.


خلال فترة الباشا الطموح "الحسن صدقي" بمدينة الداخلة كانت الدولة قد اولت اهتماما خاصا للمدينة من اجل تنميتها، فتمثلت اولى الرهانات في القضاء على دور الصفيح المهيمنة على التشكيلات العمرانية لمدينة الخليج المغربي، وطبعا رجل الميدان "الحسن صدقي" يعرف حداءه جيدا العمل الميداني ولا يخشى صعوباته، ليشرف على هدم دور الصفيح بعد تسوية الملف مع المواطنين مساهما بتدخلاته وحسه التواصلي والإنساني في جعل مدينة الداخلة "مدينة بدون صفيح" كاتبا لاولى خطوات الوجه الجديد الذي اصبحت عليه اليوم منذ ذلك الحين، ومدونا إسمه في قلوب الاهالي بمدينة الداخلة كمسؤول ميداني، وهو الإسم الذي بقي لصيقا به بعد ان انتقل صوب هوليود المغرب مدينة وارزازات بعد ان استطاع ان يحاكي نخيلها ورمالها بمقاومة ذاتية في سبيل النجاعة الإدارية وقضاء مصالح المواطنين بالمدينة، فصرامته العملية مع القياد والموظفين كانت تجعل منه شخصا ٱخر.

بعد توليه لباشوية وارزازات بالجنوب الشرقي كتبت الأقدار أن يعود إلى الجنوب الساحلي وتحديدا منطقة سوس عندما تم تعيينه كاتبا عاما لعمالة شتوكة ايت باها، حيث بدأ مهامه الجديدة مثقلا بتجربتي "قائد" و"باشا" في مناطق متفرقة، فنجح في تدبير عمالة اشتوكة ايت باها ومختلف المؤسسات التابعة لها، مؤكدا ان دماء المقاومة التي ترعرع بين حواريها بمسقط رأسه تجعله اهلا لكل المسؤوليات، فجاء الإعتراف الملكي السامي بتعيينه عاملا على إقليم ٱسا الزاك.

مسيرة المسؤول الشاب "الحسن صدقي" وذرايته بالمناطق القبلية وخصوصياتها افرزت شخصية إدارية متعددة المناهل، فقد استهل كرسي الإدارة الترابية في ظرفية صعبة كان يعيشها إقليم اسا الزاك في مقدمتها المشاكل الاجتماعية والبنيات التحتية، وسرعان ماترك مكتبه الفسيح في الطابق الاول داخل عمالة الإقليم ليرتدي بذلته الرياضية ويجوب على رجليه ازقة المدينة والتواصل بشكل مباشر مع المواطنين دون وساطات، او انتظار التقارير، فكسب ود واحترام وتقدير الشيب والشباب، فحسه التواصلي ورزانته إلى جانب حمولته المعرفية كان يعرف كيف يترجمها في لقاءاته مع المواطنين، بل من أشرس المدافعين عنهم خلال الاجتماعات الرسمية، إذ استطاع حلحلة مجموعة من الملفات معيدا الاوضاع العامة إلى طبيعتها، بل يذهب البعض إلى تسميته ب "الرجل الإطفائي" بعد ان تمكن من إعادة الثقة بين المواطن والإدارة الترابية، وهي الثقة التي اعيدت لكن شمال إقليم اسا الزاك ب 160 كيلومتر، وتحديدا بإقليم سيدي إيفني التي عين بها عاملا على الإقليم، مطلقا رؤاه التدبيرية في بناء المنطقة التي لم تنسى بعد مخلفات فيضاناتها، فلازال مستمرا في نحت خطاه بها بلغات البدل والتفاني والعطاء...

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك