كاريكاتير وصورة

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | مجتمع | أخبار دولية | التدخل العسكري المغربي بقطاع "تويزكي".. الفرضيات المتداولة والسيناريوهات المحتملة.

التدخل العسكري المغربي بقطاع "تويزكي".. الفرضيات المتداولة والسيناريوهات المحتملة.

تتحدث بعض المصادر الإعلامية المحسوبة على البوليساريو، عن ما أسمته بـ"خروج وحدات من الجيش المغربي الى مناطق شرق الجدار بمنطقة التويزكي"، واشتباكها بشكل "عنيف" مع وحدات تابعة للجبهة بنفس القطاع، بحسب ذات المصادر.

 

بداية ينبغي توضيح موقع فقطاع "تويزكي" الذي يقع بداخل عمق الأراضي المغربية خارج حدود إقليم الصحراء المتنازع عليه، وبالتالي يفترض أن لا يثير تحرك الجيش المغربي فيه أي اهتمام إعلامي، بالرغم من امتداد الجدار العسكري المغربي شمالا بذات المنطقة، عند حدود منطقة "الأبعاج" بذات القطاع.

 

لفهم الوضع العسكري الميداني بشكل أوضح فقطاعا "المحبس" و"التويزكي"، تتميز المناطق الحدودية فيهما بتضاريس منبسطة وبالتالي مكشوفة عسكريا، ولا تفصل فيهما المسافة ما بين الجدار العسكري المغربي والحدود الجزائرية سوى كيلومترات معدودة، وبالتالي فتأمينه من طرف الجيش المغربي لا يتطلب خروجا للوحدات العسكرية شرقه، كونه يقع بالكامل في مرمى نيران المواقع العسكرية المغربية ولربما في مجال رؤية عناصرها. ما عدى إذا تعلق الأمر بتدخل داخل الحدود الجزائرية بمنطقة "الحمادة" وهو أمر مستبعد جدا، على الأقل في الوقت الراهن.

 

ما الجديد إذن في حدث تحرك الجيش المغربي بمنطقة "الأبعاج" بقطاع "التويزكي" حتى يثير كتابات العديد من الأقلام المحسوبة على البوليساريو، بالرغم من كونه كان متاحا للجيش المغربي فلا يوجد فيه أصلا ما يحد من حركة الدوريات التابعة للجيش المغربي فيه، حيث تتيح مواقع الحراسات المتقدمة التابعة للجيش المغربي بمرتفعات بجبال الواركزيز مراقبة وتأمين بالكامل، في حين لم يكن مشمولا بإجراءات اتفاق وقف اطلاق النار كونه يقع خارج حدود الإقليم.

 

قد يكون قرب الموقع المذكور من الحدود الجزائرية وبالتالي من المواقع الخلفية للبوليساريو، خاصة مناطق "المحبس"، "لحمادة"، "لبطينة" أو "الواركزيز"، هو ما دفع بالجيش المغربي الى تدشين هكذا خطوات ميدانية، خاصة بعد تعميم البوليساريو لبيانات حول استهدافها بعمليات "أقصاف" تصفها بـ"المركزة والقوية"، لكنها ذات طبيعة عشوائية وغير مؤثرة في الغالب، نظرا لنوعية الأسلحة المستخدمة فيها، والتي تتميز بقدرة استهداف ضعيفة الى جانب قوتها التفجير الضئيلة.

 

الأرجح إذن أن يكون تدخل للجيش المغربي بهدف مد الجدار العسكري شمالا بغية تأمين أفضل لمناطق "الأبعاج"، "البطينة" و"الزاك"...، ووصولا إلى "كلب الرزوك"، و"طارف بوهندة" بقطاع "تويزكي"، بحسب ما تفيد بعض المصادر من داخل المناطق المعنية.

 

فليس عبثا أن يبدأ المغرب تنزيل مقاربته العسكرية من منطقة "البطينة" شمال الإقليم، كونها تقع خارج حدود الصحراء، وغير مشمولة أصلا بإجراءات وقف إطلاق النار التي لا يزال المغرب يعرب عن تمسكه بها، رغم إعلان البوليساريو عن انسحابها منه، كما أنها غير معنية بالتوصيفات المنبثقة عن ذات الاتفاق (الأراضي العازلة، شرق الجدار، أو "المحررة" بحسب توصيف البوليساريو). وبالتالي فأي تصعيد عسكري يقدم عليه المغرب فيها لا يمكن أن يكون محل إدانة أو استنكار من طرف المجتمع الدولي، بخلاف أي رد فعل تقدم عليه البوليساريو فيها، حيث سيعتبر تحركها في تلك المناطق بمثابة تصعيد عسكري غير مبرر.

 

تطور عسكري هام إذن، سيدشن لمرحلة جديدة عقب الأحداث العسكرية والأمنية المتسارعة منذ تأمين المغرب لمعبر الكركرات الحدودي في الـ13 من نوفمبر الماضي، وما أعقبه من إعلان البوليساريو عن انسحابها من اتفاق وقف اطلاق النار، قبل إصدارها لعديد البيانات حول ما تصفه بـ"الهجمات العسكرية" التي تشنها على المواقع العسكرية المغربي على طول الجدار العسكري، وإن كان الوضع الجيوستراتيجي يختلف عن عملية تأمين منطقة "الكركرات"، كون الأخيرة تحاذي الحدود مع موريتانيا، البلد الذي يتقاطع موقفه إزاء تأمين الحدود مع المغرب، لاعتماده في تأمين جزء معتبر من حاجياته الغذائية على معبر "الكركرات"، بخلاف منطقة "البطينة" التي تحاذي الحدود الجزائرية، والتي لا تعتبر الحاضن والداعم الرئيسي للبوليساريو، فضلا عن كونها الأقرب لمواقع الجبهة الخلفية بمنطقة تيندوف داخل التراب الجزائري.

 

لا شك أن المغرب سيعمل على إحكام سيطرته على مواقع استراتيجية أخرى غرب الجدار، ستنضاف الى موقعي "الكركرات" بـ"قطاع بير كندوز"، و"الأبعاج"، "كلب الرزوك"، و"طارف بوهندة" بقطاع "تويزكي"، من خلال خطوة تمديد الجدار العسكري، كما سيضمن تفوقه ميدانيا، كونه يؤمن الجزء الأكبر من الإقليم، ويسيطر على أهم التجمعات السكنية والمرافق والمنشآت الإقتصادية فيه، بدء من المدن الكبرى ومرورا بالمطارات والموانئ، الى جانب ساحل الإقليم بكامله، فضلا عن الطريق الوطني الرئيسي، والمعبر الحدودي مع موريتانيا، بخلاف المواقع التي تسيطر عليها البوليساريو، والتي تعد قاحلة وغير مأهولة في معظمها، كما يصعب تأمين التنقل والامدادات العسكرية فيها، بسبب تقاطعها مع مواقع قريبة من الجدار العسكري الذي يؤمنه الجيش المغربي، وبالأخص بعد إعراب موريتانيا البلد المجاور للإقليم عن مواقف ضمنية تدعم تأمين المغرب لمواقعه الحدودية معها.

محمد سالم عبد الفتاح مهتم بالقضايا العسكرية وكاتب رأي .

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك