كاريكاتير وصورة

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | مجتمع | أخبار دولية | "الحفاظ على التراث العمراني لا يعني ترميم الأبنية التاريخية فقط "

"الحفاظ على التراث العمراني لا يعني ترميم الأبنية التاريخية فقط "

ركزت فعاليات المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية في الرياض على أهمية الحفاظ على التراث العمراني اعتمادا على الاستثمار السياحي. كما ركز المؤتمرعلى أهمية إشراك المواطنين المحليين في الحفاظ على التراث.

شكل موضوع المحافظة على التراث العمراني أبرز محاور المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية الذي يقام في العاصمة السعودية الرياض من 23 وحتى 28 من الشهر الجاري بمشاركة غالبية الدول الإسلامية. وقد ركزت مداخلات المشاركين في المؤتمر على الحركة العمرانية التي تشهدها المدن الإسلامية بشكل مشابه لما تشهده مدن العالم الأخرى. ومع عولمة البناء والعمران بالاعتماد على الأسمنت والزجاج من جهة، وازدياد أعداد السكان وحركتهم وتأثرهم بالحضارات الأخرى من جهة أخرى، باتت المحافظة على التراث العمراني في المدن الإسلامية والمواقع الأثرية تواجه تحديات حقيقية، لاسيما وأن الحياة في الأبنية العصرية أسهل وأكثر راحة من الأبنية التراثية. كما أن تكاليف بناء الأخيرة أقل بكثير من تكاليف صيانة الأبنية التراثية وتحديثها. ومن بين التحديات التي تواجه الحفاظ على تراث الأبنية الإسلامية عدم توفر العنصر البشري المؤهل لصيانتها وتحديثها، حسب الدكتور صالح لمعي، مدير مركز إحياء تراث العمارة الإسلامية في مصر. وُيرجع الدكتور لمعي ذلك، إلى ضعف الحافز المادي والمعنوي الذي يحصل عليه الحرفيين المتخصصين في مجالات الصيانة والتحديث.

إشراك المواطنين المحليين في الحفاظ على التراث العمراني

وقد طرح المؤتمر فكرة إدخال الأبنية والمواقع التاريخية في الاستثمار السياحي، مع توفير بنية تحتية حديثة لها وإقامة الفنادق والمطاعم وأماكن الترفيه بالقرب منها، لمواجهة هذا التحدي. وفي هذا السياق يقول خوزيه لوبيز استيراس، رئيس مجموعة شركات جالي الأسبانية: "يجب المحافظة على تراث أي دولة كونه يمثل هوية الإنسان، وقد قمنا بترميم عشرات الأبنية التاريخية في أسبانيا، وجعلنا منها فنادق تراثية وفرت للناس المزيد من الدخل وأوجدت لديهم حافزا للحفاظ على طابعها وصيانته". وفي نفس السياق شدد لويس ارجو، رئيس مجلس إدارة مجموعة بوسداس في البرتغال، على أهمية إشراك المواطنين المحليين في المحافظة على تراثهم العمراني كونه يشكل جزءا من هويتهم وحياتهم، "التراث لا يخص المباني بل أبناء نفس البيئة التراثية المعنية، ولا يمكن القيام بأي شيء في المواقع التراثية ما لم نفكر فيهم كعامل أساسي في عملية إحياء التراث"، يقول لويس الذي ينطلق من تجربة مدينتي بيسانتا وبوساداس البرتغاليتين اللتين تم تأهيل مواقعهما التراثية للسياحة وتحسين مستوى دخل سكان المدينتين.

"التركيز على حماية المباني التراثية لا يكفي"

على صعيد آخر، يرى فرانسيسكو باندرين، مدير التراث العالمي في منظمة اليونسكو، أنه توجد مشاكل تواجه البيئة التراثية وأن التركيز على حماية المباني التاريخية لا يكفي. فبحسب رأي فرانسيسكو لا بد من مراعاة عناصر البيئة التاريخية الأخرى المحيطة بها. وضرب فرانسيسكو مثالا على ذلك ،فمدينة كاتموند في نيبال التي فقدت نسيجها العمراني التاريخي بسبب تركيز الاهتمام على أبنية معينة بشكل انتقائي لأهداف تجارية في أغلب الأحيان. وقد مرّت مدن أوروبية بحالات مماثلة والكلام لفرانسيسكو، فبعض مشاريع الشركات التي كانت تعمل في مجال الغاز هناك ، كانت مشاريع ُتنفذ على حساب أبنية تراثية اختفت من خارطة هذه المدن على حد قوله. وفيما يتعلق بالوضع هذه الأيام يقول فرانسيسكو: "المدن ترتفع بالأبراج وتهمل البعد التاريخي، لذا لا بد من تبني موقف حازم تجاه الترميم يعتمد على تصور تنموي مستديم وقوانين واضحة وغير متضاربة يتم من خلالها تطوير المناطق الأثرية والتاريخية دون تغيير طابعها".

التوثيق يساعد على وضع الخطط السليمة

وبالإضافة إلى المواطنين وأخذ مجمل عناصر البيئة التاريخية بعين الاعتبار، تطرق المؤتمر إلى أهمية التوثيق في الحفاظ على التراث العمراني والتاريخي. وفي هذا السياق عرض إبراهيم الباز مستشار أمين مدينة اسطنبول التي تضم 40 ألفاً من المباني التاريخية الهامة حسب الباز الذي أضاف: "اعتمدنا في عملية التوثيق على تقنيات حديثة تشمل كاميرات وتقنيات 3D Laser Scan "مسح ضوئي ثلاثي الأبعاد" ودراسات دقيقة شكلت أرشيفا شاملا عن الأبنية يتم تحديثه بشكل مستمر". وهو الأمر الذي يمكن الاعتماد عليه في وضع المخططات المستقبلية الدقيقة للحفاظ على تراث المدينة حسب الباز.

التراث العمراني جزء لا يتجزأ من الهيكل الثقافي

وخرج المؤتمر يوم الأربعاء(27 مايو/آيار) بمجموعة من التوصيات الخاصة بحماية المباني التراثية منها العمل على جعل التراث العمراني جزءاً لا يتجزأ من الهيكل الثقافي والاقتصادي والعمراني للدول الإسلامية. كما أوصى المؤتمر بالمبادرة إلى وضع رؤية واضحة ومشتركة لسياسات المحافظة وتوظيف التراث العمراني في الدول الإسلامية، نظرا للواقع المتدني والحرج للكثير من مواقع ومباني التراث العمراني في الدول الإسلامية.

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك