كاريكاتير وصورة

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | General | هل خالفت الحكومة أحكام الدستور أثناء مصادقتها على النظام الأساسي الخاص برجال الأمن؟

هل خالفت الحكومة أحكام الدستور أثناء مصادقتها على النظام الأساسي الخاص برجال الأمن؟

أفاد بلاغ صدر عن رئاسة الحكومة يوم الخميس الماضي 17 مايو 2019، أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، سيترأس يوم 23 مايو 2019، مجلسا للحكومة لتدارس ثلاثة مشاريع مراسيم، يتعلق الاول منها بتغيير مقدار رسم الاستيراد المطبق على القمح الطري ومشتقاته، والثاني بتغيير وتتميم المرسوم بتطبيق أحكام القانون المتعلق بمدونة السير على الطرق بشأن العقوبات والتدابير الإدارية ومعاينة المخالفات، والثالث بتغيير وتتميم المرسوم بتطبيق أحكام القانون المتعلق بمدونة السير على الطرق بشأن المركبات.

وبعد يومين فقط من تعميم هذا البلاغ، الذي نشر أيضا في الموقع الإلكتروني لرئاسة الحكومة، سيوجه الأمين العام للحكومة رسالة مؤرخة يوم 20 مايو 2019، إلى الوزراء وكتاب الدولة، يخبر فيها بإضافة مشروع المرسوم رقم 2.19.429 في شأن النظام الأساسي الخاص برجال الأمن الوطني، الى جدول أعمال مجلس الحكومة الذي انعقد يوم أمس الخميس 23 مايو 2019.

الغريب في الأمر، أن موقع الأمانة العامة للحكومة، لم ينشر حينها مشروع المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي لرجال الأمن ضمن لائحة النصوص القانونية التي يتم توزيعها على أعضاء الحكومة قصد الإطلاع عليها قبل انعقاد مجلس الحكومة، مما يطرح أكثر من علامة استفهام، حول خلفيات وأسباب هذا الارتباك الذي حصل في برمجة هذا المشروع من طرف الأمانة العامة للحكومة؟ وحول ما إذا كان أعضاء الحكومة قد أخدوا الوقت الكافي للاطلاع عليه وفق المسطرة الجاري بها العمل في هذا الصدد؟

يبدو أنه كانت هناك حالة من الاستعجال لتمرير هذا المشروع، والمصادقة عليه في مجلس الحكومة بأكبر سرعة ممكنة، لا سيما، وأنه خلال الندوة الصحفية التي عقدها الوزير المنتدب المكلف بالعلاقة مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، قدم هذا الاخير ملخصا لأهم مضامين مشروع المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي لرجال الأمن، تضمن معطى مهم يثير اشكالا دستوريا، ويتعلق الامر بامكانية لجوء المدير العام للأمن الوطني إلى التوظيف المباشر في حدود نسب معينة عند الاقتضاء!

كما هو معلوم، فإن مبدأ تدرج القواعد القانونية يقتضي أن تتوافق أو على الاقل ألا تخالف مقتضيات كل نص قانوني، القواعد التي تسمو عليها.
وعلى هذا الأساس، فإن أي مرسوم يفترض أن يكون موافقا وألا يخالف مقتضيات النصوص التشريعية الجاري بها العمل، تحت طائلة الإلغاء من طرف القضاء الإداري. كما أن أي نص تشريعي مخالف للقواعد الدستورية يقع تحت طائلة البطلان أو الإلغاء من طرف القاضي الدستوري.

وبما أن مشروع مرسوم النظام الأساسي لرجال الأمن الذي صودق عليه في مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 23 مايو 2019، تضمن مقتضى يهم التوظيف المباشر عند الاقتضاء كما هو وارد في المادة 19 منه، فإن هذا الخرق الدستوري والقانوني، يقتضي من الجهات المعنية ضرورة التدخل لصيانة أحكام الدستور، قبل الشروع في دخول النظام الأساسي إلى حيز الوجود بعد نشره في الجريدة الرسمية، مادام أن الأمر يخل بمبدأ المساواة أمام القانون، والمساواة بخصوص الشروط المطلوبة لتقلد المناصب والوظائف العمومية، والمساواة أمام الحق في الشغل وفق فصول الدستور، لا سيما، وأن الحكومة كانت دائما ما تواجه مطالب التوظيف المباشر من خلال توظيفها للورقة الدستورية كفيتو حكومي، على اعتبار أن الولوج إلى الوظيفية العمومية يتطلب سلك مسطرة المباراة، في إطار تنزيل مبدأ الاستحقاق في شغل الوظائف العمومية، وفق ما ينص عليه الفصل 22 من ظهير الوظيفة العمومية.

إضافة إلى أن التوظيف المباشر يتعارض مع الأحكام الواردة في عدد من الأنظمة الأساسية ومع مقتضيات المرسوم الملكي رقم 67-401 المتعلق بالنظام العام للمباريات والامتحانات الخاصة بولوج أسلاك ودرجات ومناصب الإدارات العمومية.

لا شك أن رجال الأمن الوطني في أمس الحاجة لنظام أساسي محفز ولا أحد ضد أن يعطى لهم وضع اعتباري تراعى فيه أهمية الخدمات التي يقدمونها للوطن والمواطنين من أجل استتباب الأمن وشيوع السكينة والطمأنينة، ولا شك أن هناك إجماع على أن الاهتمام بهذه الفئة من موظفي الدولة يعد أولوية، ولا سيما، في الشق الاجتماعي والمالي والإداري، غير أن هذا الأمر لا يلغي أهمية احترام أحكام الدستور وصيانة مبادئه الأساسية المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص.

الراجح أنه بعد انتهاء جولات الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية وإقرار زيادة في أجور وتعويضات آلاف الموظفين، بدت الحاجة ماسة إلى إخراج النظام الأساسي لرجال الأمن الوطني، والذي شكل انشغالا أساسيا لفئات واسعة من رجال ونساء الأمن الوطني، خصوصا وأن هذه الفئة لم تستفد من الزيادات الأخيرة في الأجور والتعويضات التي استفاد منها عدد كبير من الموظفين، ومن غير المستبعد أن تكون حالة الاستعجال هذه هي السبب الذي جعل مشروع المرسوم يتضمن مقتضيات مخالفة لأحكام الدستور، والتي يبقى الملك مؤتمنا على صيانتها وحمايتها دستوريا.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك