كاريكاتير وصورة

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | الأكورة | حرب البوليساريو.. العقيدة القتالية الهشة..

حرب البوليساريو.. العقيدة القتالية الهشة..

 

في اعتقادي لا ينبغي الاعتماد على الجوانب التقنية واللوجيستيكية لقياس مدى جاهزية البوليساريو للدخول في الحرب المزعومة، فرغم ما يعتري العوامل المادية من وهن بسبب ضعف الموارد، وطول فترة الهدنة وغياب أو تغييب الأطر العسكرية، الى جانب تراجع أداء المؤسسات االعسكرية بشكل عام، فإن معيار الجاهزية بالنسبة لتنظيم يعتمد حرب العصابات من قبيل البوليساريو تتمثل في الأساس في مستوى عقيدتها القتالية، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى تماسك وانسجام جبهتها الداخلية  ..

 

لا يكفي إذن الترويج للخطابات الحماسية التي تعتمد على إذكاء النعرات لتحقيق تعبئة المقاتلين والرفع من معنوياتهم، فالدوافع التي يمكن توظيفها للتأطير العسكري، من خطاب مظلومية وحس جماعة وحتى دعوات شوفينية...، جميعها عوامل ستساهم في تأجيج المطالب الجماعية الملحة المتعلقة بأوضاع الجبهة الداخلية، والتي ترفع شعارات من قبيل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص...

 

فحتى إبان فترة الحرب نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وفي عز إنجازات البوليساريو، لم تشفع المكاسب والانتصارات العسكرية والدبلوماسية للجبهة في تجنيبها تداعيات انتفاضة 1988، التي اندلعت رغم القبضة الأمنية الحديدة المفروضة على المخيمات ورغم احتكار البوليساريو للمشهد السياسي، ولكل وسائل الاعلام والاتصال في مخيمات تيندوف..

 

بمقارنة بسيطة بين واقع البوليساريو ما بين اليوم والأمس، سنخرج بخلاصات مفادها أن الارهاصات التي تسببت في انتفاضة عارمة كادت تنهي مسار الجبهة، هي نفسها الارهاصات التي لاتزال تتفشى في المخيمات لتنخر تنظيمها العسكري والسياسي، من فساد ومحسوبية وزبونية، ونعرات قبلية وشوفينية، فضلا عن ما ينجر عنها من فقر وبطالة وركود وفشل سياسي..

 

على العموم الحروب لا تشن بالاعتماد على التعبئة والتحريض كما هو الحال في وسائط التواصل الاجتماعي، فإذا كان الخطاب الحماسي يسهل عملية التعبئة، فإن قيم المواطنة والحكم الرشيد وتمثل مبادئ العدالة والمساواة...، وحدها الكفيلة برفع من مستوى عقيدة المؤطرين القتالية..

 

أما ما دون ذلك فلا يعدو أن يكون حالة لحظية للتنفيس عن احتقان اجتماعي أو سياسي، ستنقلب إن عاجلا أم آجلا الى معسكرات تمرد على كل مظاهر الانحراف، بدأ من تلك القريبة المؤثرة في معاش المقاتل من مؤسسات وتدبير داخلي، قبل أن تشمل واقع سياسيا يتجاوز حدود فعله وتأثيره..

 

فالحرية والكرامة لا تختزل في جبهة قتال ولا في معسكر تدريب، بل تشمل مناحي أخرى،  لا قبل للقيادة بالتغطية عليها، رغم تحملها لوزرها الأكبر..

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك