كاريكاتير وصورة

الأكورة

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | الأكورة | محمد سالم عبد الفتاح يكتب عن تجربته داخل الجناح الاعلامي لحبهة البوليساريو مرور بالتحاقه بمايسمى الحركة التلاميذية

محمد سالم عبد الفتاح يكتب عن تجربته داخل الجناح الاعلامي لحبهة البوليساريو مرور بالتحاقه بمايسمى الحركة التلاميذية

حينما تشربت فكر البوليساريو في عمر المراهقة، لم أتردد للحظة واحدة في الاندفاع بكل طاقتي لخدمة مشروعها السياسي منذ الوهلة الأولى..

 

انخرطت في ما يعرف بالخلايا التلاميذية نهاية تسعينيات القرن الماضي، لأتطوع لاحقا بالخلايا الاعلامية بداية الألفية الحالية، حيث كنت أكلف بوتيرة شبه يومية بجمع الأخبار بالداخل، وصياغتها وترتيبها وإرسالها عبر الانترنت، الى المكلفين بالتنسيق بـ"وزارة المدن المحتلة" بالبوليساريو الذين كنت أربط الاتصال بالعديد منهم..

 

لم تكن أموال البوليساريو قد دخلت الى الميدان حينها، كما لم تكن الأضواء والشهرة متاحة للمناضلين كما اليوم، فلم يكن المقابل الذي نتلقاه كمناضلين ميدانيين بالداخل في صفوف البوليساريو سوى التعرض لمخاطر المتابعة والاعتقال والتضييق، والجهد والعناء الذي نبذله لأداء المهام الملقاة على عاقنا..

 

بعد فترة وجيزة سألتحق بمخيمات اللاجئين الصحراويين بتيندوف عن طواعية سنة 2004، وستتم إحالتي مباشرة على وزارة الاعلام، بحكم تجربتي السابقة مع الخلايا الإعلامية بالداخل، رغم إبدائي رغبتي الشديدة في الالتحاق بالتدريب العسكري، حيث عملت لأكثر من سنتين في الاذاعة الرسمية التابعة للجبهة، محررا ثم مذيعا للنشرة الرئيسية، وبعد ذلك معدا ومقدما لبرنامج سياسي..

 

ربما كنت الأصغر سنا من بين العاملين بوزارة الاعلام، لكن ذلك لم يمنعني من الاصطدام مع الوزير سيد أحمد بطل، الذي لم أكن قد وقفت على مدى تاريخه الاجرام حينها، بعد اكتشافي لتجنيده لبعض عمال الوزارة للتجسس علي، وكتابة التقارير الامنية حولي، فالرجل بقي وفيا لعقليته الاستخباراتية حتى في تسييره لمؤسسة يفترض أنها مدنية من قبيل وزارة الاعلام.

 

لم ألبث حتى قررت الالتحاق بفترة التدريب العسكري التي قضيت فيها حوالي ستة أشهر كتدريب أساس، وحوالي شهرين كتدريب اختصاص بالناحية الأولى بالموزاة مع ممارسة المهام العسكرية بالناحية من قبيل حراسة المواقع الأمامية والمشاركة في بعض الدوريات على الحدود..

 

إبان فترة التدريب في "مدرسة الشهيد الولي" تم اختياري كمسؤول كتيبة ضمن إجراءات التسيير الذاتي للطلبة المتدربين، كما تم اختياري لاحقا كمساعد مدرب، حيث أشرفت على الكثير من حصص اللياقة البدنية والتدريب على الأسلحة رغم حداثة وبساطة معرفتي بالاختصاص، في ما بدى لي شخصيا حينها مؤشرا على مدى الترهل والاستهتار الذي تعانيه أهم المؤسسات العسكرية لدى البوليساريو، لكنني لم ألبث أن تمردت على أطر المدرسة ورفضت تقلد أي من المهام، بسبب ما لمسته من فوضى وتسيب في المؤسسة..

 

في نهاية التدريب سأرفض العرض الذي قدم لي من مسؤول التدريب في المدرسة بالانضمام إلى جهازها الإداري، هو ما كان يرغب فيه الكثير من المتدربين، حتى يتم اعفاءهم من الالتحاق بالنواحي، كما كان قد صارحني في وقت سابق محافظها السياسي، بأنني دشنت حالة التمرد الأولى لقائد كتيبة متدربين في تاريخ المدرسة، لأتحمل عقوبة عسكرية خفيفة والاستمرار كباقي المتدربين، ثم أتجشم مشاق الالتحاق بالناحية الأولى بميجك (مسافة 1000 كلم في أقصى حدود الاقليم الجنوبية)..

 

عملي في وزارة الاعلام أتاح لي نسج علاقات مع عديد المسؤولين في مختلف قطاعات الجبهة، كما أتاح لي الوقوف عن كثب على مختلف الانحرافات التي يشهدها تنظيم البوليساريو في المخيمات، في حين وقفت على مدى العجز والتراجع الذي تعرفه المؤسسة العسكرية إبان اجتيازي لفترتي التدريب الأساسي بمدرسة الشهيد الولي العسكرية، ثم الاختصاص والحراسة بالناحية الأولى (ميجك).

 

خلاصات دفعتني لاحقا الى مراجعة قناعاتي السياسية لأواظب على نشر العديد من المقالات النقدية للبوليساريو إبان مقامي بالمخيمات والجزائر، ولربما كنت من أول الكتاب الذين طرقوا مواضيع حساسة من قبيل شرعية البوليساريو وإعادة قراءة تاريخها، عبر عناوين نشرت في عديد المواقع المعارضة لقيادة البوليساريو، خاصة في المستقبل الصحراوي، ودفاتر الصحراء ومواقع أخرى..

 

مواقف حذت بالمسؤولين بوزارة الاعلام الى العمل على عزلي واقصائي من خلال إحالتي على الاعلام المكتوب أول الأمر، ثم لاحقا من خلال تحريض المسؤولين و المدراء وبقية الزملاء علي، وهو ما صارحني به العديد منهم لأضطر لمغادرة وزارة الاعلام بشكل نهائي سنة 2007، فضلا عن مضايقات عكفت عليها لاحقا مديرية الأمن التي عرقلت العديد من معاملاتي الإدارية وفي مقدمتها تحصلي ثائقي الثبوتية، قبل أن يضطر مدير الأمن السابق محمد الولي عكيك طلبه لقائي لمقايضتي بالنظر في كان يفترض أنها مطالبي الشخصية، حيث رفضت طلبه لقائي في أكثر من مناسبة..

 

بعد سنوات اجتزت فيها دراستي بالجزائر, وترددت فيها كثيرا على موريتانيا وعلى الصحراء الغربية والجزائر، قررت العودة بشكل عفوي الى الاستقرار بموطني بمدينة العيون، عبر سفر عادي كباقي السفريات التي كنت أجتاز فيها الحدود بجواز سفري، دون أن أستفيد من صفة "عائد"التي تترتب عليها امتيازات أو حقوق الادماج، وهو ما لم أطلبه أو أسعى إليه أصلا..

 

رغم خروجي بقناعات عميقة بمعارضتي الشديدة للبوليساريو، فلم يسبق لي أن تحدثت في المجال العام عن تجربتي في مؤسسات وإعلام البوليساريو، ما عدى اضطراري مؤخرا للرد على تهجم بعض أبواق القيادة الذين تناولوا تجربتي في الجبهة، كما لم يسبق أن أفشيت أيا من الأسرار العسكرية التي اضطلعت عليها إبان التدريب أو الالتحاق بالمواقع الأمامية لقوات البوليساريو..

 

اليوم يخرج علينا إمعات من المستلبين بخطاب البوليساريو الرومنسي، ليكرروا علينا بعض الشعارات التي لا يفقهونها، لم يسبق لأي منهم أن عاش رعب المخاطرة إبان سنوات النضال الحقيقيي، قبل أن يصير النضال مجالا للارتزاق والمزايدات ونيل الشهرة، كما لم يسبق لأي منهم أن حرس ساعة ليل متأخرة في الجبهات، ولا تنقل بالقرب من المواقع الملغمة، ولا بات في خلاء من الأرض، ولا تشجم عناء التنقل بين المواقع العسكرية البعيدة في قيظ الصيف بتيرس، في ما لم يفكك أيا منهم سلاحا أو يرمى رصاصة في حياته، ما عدى إبان لعبهم ل"بلايستيشن"...، يحرجوا علينا بكل بجاحة ووقاحة ليزايدوا علينا في النضال ويعطونا دروسا في الحماسة والوطنية..

 

* في الصورة بمعية بعض الزملاء المتدربين، أثناء فترة التدريب بمدرسة الشهيد الولي العسكرية، دفعة 2006..

كونوا_أحرارا..

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك