كاريكاتير وصورة

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | الأكورة | شهادات على عصر جهة كليميم واد نون. الشهادة الرابعة: تداعيات الصراع

شهادات على عصر جهة كليميم واد نون. الشهادة الرابعة: تداعيات الصراع

بعد تعرضنا بتفصيل لمنشإ الصراع وأطرافه، ثم تكلفته، نتوقف اليوم عند شهادة جديدة حول تداعيات الصراع.

 مع مرور الوقت، نتيجة لاستمرار الصراع من جهة، وامتداده في الزمن من جهة أخرى، يبدو أن هذا الصراع الحامي الوطيس قد أفرز مجموعة من التداعيات:

 

أولا: تداعيات سياسية:

 

أعتقد أن أولى تداعيات الصراع الذي تعرفه الجهة، والذي كان سببا لظهور مجموعة من ردود الفعل من الدولة تجاه هذه الجهة الاستثنائية.

تتمثل في "إلغاء الزيارة الملكية" للجهة مطلع سنة 2016.

فكما يعلم الجميع، أعطى ملك البلاد انطلاقة البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية من مدينة العيون؛ كبرى حواضر الصحراء، ومنها خاطب جلالته الأمة بتاريخ 6 نونبر 2015، معلنا عن حزمة من البرامج والمخططات التنموية الخاصة ببرنامج تنمية الأقاليم الجنوبية.

 وأمام أنظار جلالته تم توقيع اتفاقيات التعاون والشراكة بين مختلف المتدخلين من وزارات ومؤسسات وطنية ومجالس منتخبة، لتمويل ودعم تنفيذ المشاريع الملكية بجهة العيون الساقية الحمراء.

بعد ذلك، وخلال شهر فبراير من العام 2016 زار ملك البلاد مدينة الداخلة، حاضرة جهة الداخلة وادي الذهب، وأشرف حينها جلالته على إعطاء الانطلاقة لجملة من المشاريع المهيكلة في إطار برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية.

وقد كان مقررا أن يتم تنفيذ نفس البرنامج (الزيارة الملكية وتوقيع الاتفاقيات وإعطاء الانطلاقة للمشاريع الملكية بالجهة) بمدينة كليميم.

وهو ما لم يتم إلى اليوم!!!

بل تم استدعاء ممثلي الساكنة، ورحلوا جوا إلى الداخلة.

وهناك تم إنجاز ما كان مقررا إنجازه هنا بكليميم حاضرة الجهة.

أعتقد أن هذا الأمر له أكثر من دلالة، وكان يجب على النخب التمثيلية أن تلتقط الرسالة، وأن تفهم الإشارة.

سيما وأن اللبيب بالإشارة يفهم.

بل على العكس تماما، بقيت المصادقة على مساهمة جهة كليميم واد نون  في تكلفة إنجاز المشاريع الملكية، تتقاذفها أيادي فرقاء الجهة لردح من الزمن، ووضعت رهن الحسابات الانتخابية المغلوطة في دورات ودورات دون فائدة، وأخيرا تم التصويت، لكن بعد فوات الأوان!!!

وهو ما جر على الجهة وأعضائها وابلا من "اللعنات" تجلت في فرض الأمر الواقع من جهة (توقيف المجلس)، وأعطت انطباعات بأن الجهة وتنميتها وساكنتها، قد لا تكون ذات أهمية كبيرة في "أجندة الدولة" التنموية بهذه الربوع، بسبب السلوكات الغير مسؤولة لفرقاء المجلس الجهوي أقلية وأكثرية، لذلك لا أستبعد أن يكون أعضاء جهة كليميم واد في عداد "المغضوب عليهم" جراء هذا الشد والجذب، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع الملكية.

 وبالمناسبة نتذكر جميعا- والشيء بالشيء يذكر-   كيف أطاح تأخير إنجاز بعض بنود  "البرنامج الملكي للتنمية" المدعو  "الحسيمة منارة المتوسط" بالعديد من الوزراء، وصلت حدة "الغضبة الملكية" جراء عدم القيام بالواجب، في حق بعضهم إلى درجة الحرمان من تقلد مسؤوليات عمومية مدى الحياة.

 

ثانيا: تداعيات تداولية:

 

 يمكن القول إن ما وقع بالجهة كان له تأثير كبير على التمثل العام لمجموعة من القضايا والمفاهيم المركزية في التسيير العمومي للشأن العام بالجهة من خلال:

 

1-- تراجع مصداقية مقولة "دولة الحق والقانون" أو على الأقل وضعت موضع شك وتساؤل؟

وقد تجلى ذلك من خلال تدخل وزارة الداخلية على مستوى مجلس جهة كليميم واد نون عبر توقيفه لمدة ستة اشهر، ثم قامت بتمديدها مرة أخرى، مع العلم أن مبررات التوقيف لم تكن كافية من الناحية القانونية، ولم تحظ بقبول الرأي العام وطنيا وجهويا ومحليا.

 

2- اهتزاز مصداقية  مقولة "دولة المؤسسات"

وتجلت لنا من خلال تعطيل مؤسسة منتخبة تتمثل في مجلس الجهة.

 

3- زيف معنى "الديمقراطية التمثيلية"

وتمثل بشكل صارخ في استبدال مؤسسة منتخبة بلجنة خاصة معينة.

 

ثالثا: تداعيات مفاهيمية:

وتشمل مستويين:

 

 المستوى الأول:

فقدان المعنى التداولي لبعض المفاهيم.

 

 يمكن القول إن مجموعة من المفاهيم المرتبطة بتسيير الشأن العام الجهوي، قد تعرضت للتبخيس من جهة، كما أن التداول الذي تعرضت له جعلها موضع شك لدى الرأي العام، ونمثل لذلك باستعراض بعض المفاهيم على سبيل المثال لا الحصر.

 

1- مفهوم "المصلحة العامة":

 

نتيجة للصراع الدائر حول مجلس الجهة وداخله، فقد  هذا المفهوم معناه ودلالاته نتيجة استعماله من طرف  هؤلاء وأولئك.

فكلا الفريقين يدعي أنه يقوم  بما يقوم به من أجل المصلحة العامة.

 

2- مفهوم الشرعية:

 

سرعان ما تهاوى هذا المفهوم، والتبس معناه وصرنا أشبه ما نكون بمن حاروا في سبيل الاختيار،

فأصبح لسان حالنا أن البقر تشابه علينا.

فالفريقان معا لهما شرعية انتخابية؛ حازاها بموجب صناديق الاقتراع، لكن أداء كل منهما جعل هذه الشرعية تفقد معناها التداولي على مستوى الخطاب وكذا الممارسة.

فكل فريق يدفع في اتجاه تغليب موقفه مما يقع في الجهة، انطلاقا من مفهوم الشرعية المفترى عليه في الجهة الاستثنائية...

 

المستوى الثاني:

 

ويتعلق بظهور مفاهيم جديدة.

مفاهيم ستؤثر ولا شك في النقاش الدائر حول مصير جهة كليميم واد نون، بل لربما يمكن أن تكون إضافات "نوعية" ستنضاف لسلسلة مفاهيم القانون المنظم للمجالس المنتخبة، خاصة فيما يتعلق بالجهات.

ولتقريب الصورة أكثر أقدم بعض النماذج:

 

1- مفهوم الأغلبية؛ لم يعد له نفس المعنى التداولي المعروف، بل أصبح يحيل على معنى  الأقلية العددية في جهتنا الاستثنائية.

 

2- مفهوم المعارضة أصبح يعني العكس، فالمعارضة المفترض أنها تمثل الأقلية صارت هي الأكثرية.

حتى إن إطلاق لفظ الأغلبية لوحده لم يعد يؤدي الغرض من استعماله.

 

مفهوم آخر ظهر في  جهتنا وهو مفهوم يرتبط بالرئيس.

 

3- الرئيس الموقوف-مؤقتا-:

المعروف أن الصفات التي يمكن أن ينعت بها رئيس مجلس ما، ونسمعها في التداول هي صفات: الرئيس المنتخب؛ وتطلق بعد الانتخاب وقبل التنصيب.

أو الرئيس المعزول؛ وتطلق بعد عزل الرئيس لسبب من الأسباب الموجبة لذلك.

أما في حالتنا هاته فأصبح لدينا مفهوما جديدا وهو ما  يسمى ب "الرئيس الموقوف"، غير أن المشكل المطروح في حالتنا هو أنه موقوف بصفة مؤقتة.

 

رابعا: تداعيات حزبية فريدة:

 

وإنما وصفت بالفريدة لفرادتها، و لكونها لا تدخل تحت مسمى أي من أنواع التداعيات المشار إليها سلفا، وتخص الجانب الحزبي؛ وسلطته على تموقع  مرشحيه داخل المجلس.

و المقصود هنا مفهوم الالتزام الحزبي:

وله مظاهر عدة نستعرض أبرزها.

فقد لوحظ أن أهم ما ميز منتصف ولاية المجلس الجهوي بجهة كليميم واد نون، وهو نشاط حركة الترحال عبر المواقع.

فبالرغم من أن القانون يجرم الترحال السياسي، إلا أننا اكتشفنا أنواعا جديدة من الترحال.

ترحال خاص أو شخصي يحدث تبعا لهوى العضو المنتخب وأهوائه؛ كأن يكون حزبه في فريق المعارضة ونجده في الأغلبية.

ترحال من الأغلبية/الأقلية إلى المعارضة/ الأكثرية ولم نشهد العكس.

انقسام لوائح بعض الأحزاب السياسية بين الفريقين؛ حيث نجد وكيل اللائحة في فريق التسيير  ونائبته في اللائحة ضمن  الفريق المضاد، فريق المعارضة؟؟!!!

 

خلاصة:

 

إن هذه التداعيات المختلفة، والتي أفرزها  صراع مجلس جهة كليميم واد نون، تجعلنا نستشرف ونتوقع تبعا لذلك، أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في شقها الجهوي، سوف تتأثر كثيرا بهذه التجربة الغير مكتملة، والغير موفقة، والتي انتهت قبل أن تبدأ، لأنها ولدت ميتة.

أو على الأقل، هكذا أريد لها.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك