كاريكاتير وصورة

الأكورة


ن ، والقلم وما يسطرون ...

عبدالله حافيظي السباعي، باحث متخصص في الشؤون الصحراوية والموريتاتية

واقع الصحراء والنموذج التنموي المرتقب

الدكتور حمدات لحسن / العيون

الاستثناء المغربي بين الواقع السلطوي والأفق الديموقراطي

حسن الزواوي**أستاذ بجامعة إبن زهر بأكادير وباحث في العلوم السياسية

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | الأكورة | شهادات على عصر جهة كليميم وادنون الشهادة الثانية: أطراف الصراع

شهادات على عصر جهة كليميم وادنون الشهادة الثانية: أطراف الصراع

تتبعنا في الشهادة الأولى منشأ الصراع، وظروف وملابسات متداخلة، وممتدة في الزمن أسهمت في احتدام الصراع في جهة كليميم واد نون.

يمكن القول إن الصراع القائم بالجهة، يظهر لنا بشكل جلي بعاصمة الجهة كليميم وبأشكال أقل تأثيرا بباقي الأقاليم.

لكن ما هو شكله على المستوى المركزي؟؟؟

مخطيء -في نظري- من يظن يوما أن الصراع الدائر على رقعة جهة كليميم واد نون له طرفان ظاهران فقط؛ وهما فريقا المجلس الأقلية التي كانت تسير- قبل التوقيف- والأكثرية المعارضة، أو أنه نتيجة طبيعية لتركيبة المجلس الجهوي الحالي.

كلا.

بل أستطيع أن أزعم أن للصراع هنا/هناك عدة أطراف تظهر وتختفي حسب الحاجة، وتتلبس لبوسا مختلفا حسب الظروف والأحوال.

لكن قبل استنطاق واقع الصراع لاستكناه أطرافه، دعونا نتفق أن الصراع ليس صراعا سياسيا أو حزبيا فقط.

بل لعله يتعدى ذلك إلى عدة أوجه.

فمن جهة يأخذ الصراع شكل منحى مؤسساتيا  من خلال الصراع داخل مؤسسة الجهة نفسها بين هؤلاء وأولئك/ الفرقاء داخل المجلس من جهة، وبينها وبين وزارة الداخلية، وما يريده الصقور هناك.

 دليل هذا الكلام ما وقع سابقا.

فبالرجوع إلى مطلع سنة 2014 حينما تم تعيين العظمي واليا على جهة كليميم السمارة، - أعتقد أنه سيكون من المفيد جدا طرح مجموعة من التساؤلات حول توقيت هذا التعيين، ودلالاته وأبعاده وتأثيراته على المنطقة/الجهة-

فأن تقدم الدولة على تعيين وال يوصف بأنه "شيخ العائدين" إلى أرض الوطن، وله تجربة سياسية هناك سابقا، واكتسب تجربة هنا لاحقا.

تدرج من خلالها في عدة مهام بالإدارتين الترابية والمركزية، كان آخرها آنذاك تقلده منصب وال مكلف بالإنعاش الوطني.

وما أدراك ما الإنعاش الوطني لدى الدولة وعند الصحراويين.

... فجأة تم تعيين الوالي المذكور على رأس جهة كليميم السمارة.

في سياق التعيين تساءلت كما الكثيرون ولا شك.

واليوم أتساءل معكم:

ألم يكن هذا التعيين إبعادا للرجل عن خزائن الإنعاش الوطني؟

 ألم يكن تعيينه واليا لجهة كليميم السمارة آنذاك امتحانا له في مواجهة منتخب نافذ هناك؟

ألا يمكن أن نعتبر ما جرى -حينها- من شد وجذب بينه وبين رئيس بلدية كليميم نوعا من الصراع بين الإدارة مركزيا والمنتخبين محليا؟

فيم أخطأ الوالي وفيم أصاب؟

ألم يتجاوز الصراع حينها حدود اللباقة المفروض في التعامل المؤسساتي حتى نجد تمثلات له في الشارع بين الناس؟ هذا من شيعته وهذا من عدوه.

ألم يكن تعيين الوالي يعبر عن رأي جزء من صناع القرار تجاه ما يقع في كليميم؟

وبالمقابل ألم يكن إعفاؤه قد تم نتيجة لموقف الجزء الآخر من صناع القرار بردهات أم الوزارات؟

ثم ألا يمكن القول إن إعفاءه المبكر جاء إعلانا لنتيجة الاختبار/التعيين؟

ألم يشكل تنقيله ترسيخا لأمر واقع على الأرض؟

ألا يمثل تنقيله تحييدا له عن الإشراف على الانتخابات الجماعية والجهوية الأولى من نوعها في شتنبر 2015؟

هل لتنقيل الوالي علاقة بما ظهر في عهده من تفاعلات قبلية وغيرها؟

هل للأمر/ التنقيل علاقة  بإعلانه إقليم كليميم "إقليما منكوبا" شتاء 2014؟

ألا يشكل هذا التعيين "طردا" للوالي من مربع القرار المركزي بالوزارة هناك؟

أسئلة وتساؤلات أحسبها مشروعة لتسليط الضوء على زوايا مظلمة من سياقات الشأن العام الجهوي آنذاك.

وجاء الإعفاء/التنقيل على عجل، فانقسم الرأي العام الجهوي على ثلاث طوائف:

طائفة المقربين من الوالي التي كانت تمني النفس ببقائه حتى يتولى الإشراف على الانتخابات، ولتوصيف حالهم أقتبس وصفا قرآنيا من قوله تعالى:

"وأصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر"

 سورة القصص الآية 82.

وطائفة ثانية تمثل أنصار المتتخب النافذ، و التي رأت في تنقيل الوالي نصرا لها، وتسليما بقدرتها على قيادة المنطقة في المرحلة المقبلة، وهو ما يمكن اعتباره رسالة مشفرة من "الصقور" هناك مفادها مصداقا لقوله تعالى "وامضوا حيث تومرون".

فعمت الفرحة، وغمرهم السرور حتى كادوا يفتنون، ولسان حال هؤلاء أشبه ما يكون بحال  الطامعين في سالف الزمن بين أنصار فرعون وأحد رجاله المدعو قارون، والذي يصوره القرآن تصويرا بديعا في قوله تعالى:

" قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم"

سورة القصص الآية: 79.

وطائفة الأطر والفعاليات ومن لا حول لهم ولا قوة في الصراع، قوم مستضعفون  يحلمون بالرفاه/ التنمية في حاضرنا، ويعيشون الحياة بما يرضي الله ويخافون يوم الحساب.

 "وقال الذين أوتوا العلم ويلكم

ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا، ولا يلقاها إلا الصابرون"

سورة القصص الآية 80.

وغادر الوالي على وقع غضب الساكنة، وجاؤوهم  بوال جديد، وجيء بوزير معين -لحاجة في نفس يعقوب- لتنصيبه وقال جملته الشهيرة "ثقوا في دولتكم".

بعد ذلك تناسلت الشائعات أن الوالي سيغادر وزارة الداخلية، ويعود إلى كليميم مرشحا للجهة ضد من كان ضده زمن الولاية  المنقضي.

ولكن هيهات هيهات.

لم يأتي الوالي ولن يأتي، ولكنه جاء بشكل ما....

جاء عبر منطق التوجيه والتعليمات والاصطفاف والإملاءات والولاءات...

بعد ذلك ظهرت مجموعة من الوجوه من مشارب مختلفة، تتحرك هنا وهناك، تبشر بعودة الأمور إلى "نصابها" وأن الأمر يجب أن يؤول إلى تكنة.

وجوه لم تدخر جهدا وهي تحشد الدعم وتشحذ الهمم من أجل عائلة من عائلات واد نون، قادرة -حسب زعمهم- على تصحيح الوضع والوقوف إلى جانب الساكنة والمستضعفين.

بعيد هذه الفترة، ارتفعت حمأة النقاش السياسي في الجهة لتأخذ منحى ثقافيا وهوياتيا، حاول البعض إعطاءه لبوسا عرقيا بين "عرب" الجهة و "أمازيغها" للتأثير في نفسيات الجمهور، وقد خبروا سيكولوجية الجماهير.

ولما نادى مناد الاقتراع، أقبل الناس على الصناديق للاقتراع على لوائح الجهة.

لوائح حملت ما حملت من الوجوه.

 ولما أعلنت النتائج ووضعت الحرب الصغرى أوزارها.

بدأت حرب ثانية كبرى؛ حرب المواقع والمناصب.

فكما يعلم الجميع فالاستحقاقات الجهوية في صيغتها الحالية تختلف تماما عن سابقتها.

ففي راهننا الجهوي -البئيس- أصبح رئيس الجهة آمرا بالصرف، وأصبح أعضاء الجهة ينتخبون بالاقتراع العام المباشر.

في حين يتولى أعضاء مجلس الجهة انتخاب الرئيس من بينهم، وانتخب رئيس جهة ينتمي اجتماعيا لتكنة، وينتمي أصلا وفصلا لواد نون.

واعتبر الجميع أن المنطق القبلي قد احترم، كما هو الشأن بجهتي الصحراء الأخريين.

غير أن حسابات الربح والخسارة لم ترق مهندسي الاستحقاقات، فاحتد الصراع من جديد.

وبدأ المال والنفوذ استخدام سلطتيهما في حسم الأمر.

وهما اللاعبان البارزان في حلبة الصراع الجهوي.

وبذلك يكون النفوذ والمال هما أهم أطراف الصراع بجهة كليميم واد نون.

لذلك لا غرو أن يستمر الصراع في الجهة "المنكوبة" لأن مهندسي الاستحقاقات لم يتفقوا على صيغة تسيير هذه الجهة.

وإلا كيف نفسر الصمت المريب لأعضاء مجلس الجهة من قرار التوقيف؟

في نظري أن صمت المعارضة مبرر- وهذا ليس دفاعا عنها- رغم أن أعضاءها وقفوا مجتمعين ضد تعليم وتطبيب وإنشاء الطرق لساكنة ائتمنتهم على تسيير شأنها الجهوي، وطوقتهم أمانة تمثيلها.

ولكن السؤال المحير وغير المبرر هو لماذا ابتلعت الأغلبية المسيرة ألسنتها لمدة عام كامل من التوقيف إلا قليلا؟

ألا يمثل هذا الصمت إقرارا وتسليما منهم للفاعلين الحقيقيين!!!!

خلاصة الكلام أن "الفاعلين الحقيقيين" وأطراف الصراع الأصليين يوجدون هناك، وأن "الفاعلين الجهويين" ليسوا إلا منفذين ومفعول بهم على ملعب الجهة المفترى عليها.

وأن الجميع في الجهة يخوض -بوعي أو بغير وعي- حربا بالوكالة اختير لها أن تدور رحاها على ملعب جهة كليميم واد نون، شأنها في ذلك شأن لعبة "play station" يتحكم فيها اللاعبون الحقيقيون عن بعد  بواسطة التلكموند.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك