كاريكاتير وصورة

الأكورة


ن ، والقلم وما يسطرون ...

عبدالله حافيظي السباعي، باحث متخصص في الشؤون الصحراوية والموريتاتية

واقع الصحراء والنموذج التنموي المرتقب

الدكتور حمدات لحسن / العيون

الاستثناء المغربي بين الواقع السلطوي والأفق الديموقراطي

حسن الزواوي**أستاذ بجامعة إبن زهر بأكادير وباحث في العلوم السياسية

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | الأكورة | شهادات على عصر جهة كليميم واد نون... الشهادة الأولى: منشأ الصراع.

شهادات على عصر جهة كليميم واد نون... الشهادة الأولى: منشأ الصراع.

ها قد انصرمت مدة التوقيف الثانية التي خضع لها مجلس جهة كليميم واد نون دون حل يذكر أو على الأقل في انتظار الحل الذي يأتي وقد لا يأتي.

مناسبة الكلام هي حالة الانتظار المقيت التي تشهدها أعلى مؤسسة منتخبة بالجهة وهي مجلس الجهة.

 ويبقى مستقبل الجهة بساكنتها ومدنها وقراها في انتظار حقها في التنمية أسوة بباقي جهات ومدن ومداشر الوطن.

حالة الانتظار هذه لها أسباب عدة ممتدة في الزمن، لعل أبرزها الصراع.

أسباب بدأت منذ اعتماد النظام الجهوي الحالي بعد نقاش وطني حول الجهوية الموسعة عقب تعيين لجنة استشارية للجهوية الموسعة، بعد الخطاب الملكي بتاريخ 3 يناير 2010، تمهيدا لورش "الجهوية الموسعة" الذي أقدم عليه المغرب، وتم تتويجه بالتصويت على  دستور جديد منتصف سنة 2011، اعتمد الجهوية دستوريا...

استمرت اللجنة الاستشارية في عملها عاما ونيف، وتلقت خلال اشتغالها مجموعة من المذكرات والآراء والتصورات من طرف الأحزاب السياسية ومختلف القوى الحية في البلاد، وللتاريخ فقد اطلعت حينها على مجموع ما قدمته الأحزاب السياسية في هذا الإطار، وهو الإبقاء على جهتي الصحراء الجنوبيتين الغربيتين على حدة، في حين لم يرد  لجهة واد نون أي ذكر، وكأنها كانت -بل وما تزال- خارج رهانات الساسة وأحزابهم.

وبعد نهاية أشغال "اللجنة الاستشارية حول الجهوية الموسعة"  طرحت مشروعها الذي اعتمد بعدها، وهو ما نتج عنه تقسيم ترابي وإداري شمل كافة مناطق البلاد، ونتج عنه تقليص عدد الجهات من ست عشرة جهة، إلى  اثنتي عشرة جهة.

تقسيم حاول الإبقاء على نظام الجهات الثلاث بالصحراء مع تغييرات اعتبرت حينها طفيفة غير أنها تبين فيما بعد أنها عميقة ومؤثرة.

وكان من نتائج ذلك التقسيم؛  عزل جهتي الصحراء التي تتسم بوضع سياسي خاص.

في حين جيء بإقليم سيدي إفني الحديث النشأة إلى جهة كليميم واد نون، وألحق إقليم طاطا بجهة سوس ماسة.

بعد ذلك دخل الرأي العام في متاهات المحاصصة من حيث عدد المقاعد المخصصة لكل إقليم تبعا لتعداد الساكنة على خلفية نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014.

نظمت أول انتخابات جهوية من نوعها في النظام الجهوي الوليد.

خاضت مجموعة من الأحزاب النزال الانتخابي وسط نفسية متقلبة وحذرة.

نفسية الجمهور الذي ودع للتو جهة كليميم السمارة بخمسة أقاليم تمتد من طاطا شرقا إلى السمارة جنوبا ويحدها كليميم شمالا، والتي كانت انتخابات الجهة بها غير مباشرة،  وانتقل إلى شكل جديد؛ جهة بأربعة أقاليم ثلاثة منها كانت تشترك التجربة الجهوية السابقة وهي آسا الزاك وطانطان وحاضرة واد نون كليميم، إلى جانب إقليم سيدي إفني الملحق بالجهة أخيرا، ينتخب أعضاؤها  بالاقتراع المباشر.

إقليم سيدي إفني الذي عرفت نشأته ولادة قيصرية أعقبت عدة أحداث شهدتها مدينة سيدي إفني حاضرة أيت باعمران.

وهكذا أصبحت مدينة سيدي إفني ومناطقها المجاورة التي كانت تتبع إداريا لإقليم تزنيت إقليما مستقلا، مع ما صاحب ذلك من نزاعات وقلاقل نتيجة التقسيم الترابي والإداري بعد ميلاد الإقليم الجديد.

ومطلع سنة 2014 وفي إطار حركية إدارية جديدة تم تعيين الوالي محمد عالي العظمي -وهو من هو- واليا على جهة كليميم السمارة.

هذا التعيين حرك الكثير من المياه الراكدة بالجهة. وأظهر تدافعا ونزوعات هنا وهناك ذات طبيعة عرقية وإثنية وثقافية وهوياتية، فتعيين وال من أصول صحراوية لأول مرة على رأس الجهة في سابقة من نوعها منذ حوالى عقدين من الزمن من اعتماد التجربة الجهوية التي انطلقت سنة 1997، خلق إحساسا عاما لدى بعض ساكنة الجهة بأن الوالي الجديد "ابن الدار" سيكون له تأثير إيجابي على عجلة التنمية، وأنه يمثل لحظة للمصالحة والانتصاف.

في حين خلق لدى البعض الآخر حالة من الخوف على مستقبل التعايش الاجتماعي والتعدد الإثني والتنوع الثقافي واللسني.

وقد زكت جولات الوالي المكوكية بين تخوم وأحواز الجهة، ولقاءاته التواصلية هنا وهناك إحساسا -لدى البعض- بأنه "الرجل المناسب في المكان المناسب".

وهو ما صادف هوى في نفوس الكثيرين ناسين أو متناسين أنه ورغم أنه ينحدر من المنطقة، ودرس بها وعاش بها مدة من الزمن، إلا أنه ليس إلا موظفا ساميا/ واليا، كما تم تعيينه سوف يقضي حينا من الدهر ثم يرحل كمن سبقوه.

وأن عيب الدار على من بقي بالدار كما يقال.

طبعا كان لكاريزما الرجل/الوالي وتاريخه وتجربته الطويلة كأحد رجالات الدولة، تأثير كبير لدى الرأي العام إيجابا وسلبا حسب مواقف كل طرف.

فلأول مرة ظهرت نزعات بل ونزاعات وصراعات هنا وهناك.

تمخض عنها:

 

- مطالبة البعض بإحداث إقليم يضم بلدية بويزكارن ونواحيها، وهو ما يعني اقتسام النفوذ الترابي لإقليم كليميم مع إقليم آخر، وهو  ما سيؤثر  في الخريطة الانتخابية.

- مطالبة مجموعة من الجماعات لمصالح وزارة الداخلية قصد تمكينها من التبعية لأقاليم أخرى غير أقاليمها التي تقع في نفوذها انذاك...

 

وهما المطلبان اللذان قوبلا بالرفض.

وغيرها من التفاعلات التي شهدتها الجهة هنا وهناك ذات طبيعة اجتماعية وقبلية وغيرها.

أما على مستوى التسيير فقد شهدت سنة 2014 صراعا مباشرا بين مؤسسة الوالي ورئاسة  بلدية كليميم، مما كان له نتائج كبيرة وتأثيرات عميقة على مستوى حضور وهيبة الإدارة/الدولة من جهة، وكذاالاستقطابات السياسية المبكرة بين الأقطاب الانتخابية في إطار التحضير للنظام الجهوي المقبل حينها/ الذي نعيش في ظله اليوم من جهة ثانية.

استقطابات أظهرت قوة لون سياسي، و تمركزه نتيجة معطيات تاريخية (التجربة الجهوية السابقة)   وواقعية على الأرض، عجلت بالاعتقاد-لدى السواد الأعظم من الرأي العام- بوجود أحادية قطبية حزبية تتربع على "عرش" المشهد السياسي بالجهة.

أحادية يدين لها جل المنتخبين و بعض "مصالح الدولة" وفعاليات مدنية وجزء معتبرا من الناس  بالولاء السياسي والانتخابي، مما جعل  الاعتقاد سائدا أن هذا اللون السياسي/الحزبي سيقود المرحلة المقبلة بارتياح؟؟؟!!!

إلى جانب هذا التدافع هنا وهناك، كانت الجهة ككل مناطق الوطن تعيش على وقع الإحصاء العام للسكان والسكنى، والذي يكتسي أهمية خاصة حينها، سيما وأنه يأتي قبيل استحقاقات انتخابية تاريخية تشمل تنظيم أول اقتراع جهوي مباشر، إلى جانب الانتخابات الجماعية التي حملت تمثيلية النساء إلى سدة التسيير الجماعي عبر اللائحة الإضافية الخاصة بالنساء.

أعلنت نتائج الإحصاء والتي شكلت سببا مباشرا في اعتماد حصة كل إقليم من أقاليم الجهة من الأعضاء  في المجلس الجهوي القادم/الحالي.

وبحلول سنة 2015 ارتأت إرادة الدولة مركزيا أن تعفي الوالي العظمي  من مهامه، وهو ما شكل لحظة فارقة في تاريخ الجهة والمناطق الصحراوية ككل.

هذا القرار تلقاه الرأي العام بأشكال مختلفة؛ فمنهم من وجد فيه تحييدا لرجل دولة من منصب وال لم يقض على رأس الجهة سوى سنة واحدة، كانت مليئة بالأحداث والتجاذبات والصراعات. ومنهم من رأى فيه تدخلا مباشرا من الدولة المركزية في تغيير المعطيات على الأرض، من خلال إعفاء الوالي/ الموظف السامي لسلطتها عليه، وعدم المساس بممثل الساكنة الذي انتخب عبر صناديق الاقتراع.

 وطائفة أخرى اعتبرت أن الأمر يمثل تغييرا لأجندة الدولة في المنطقة، في سياق الإعداد للمرحلة المقبلة، سيما وأن الوالي الجديد المعين أنذاك هو من سيشرف على الاستحقاقات الانتخابية الوشيكة حينها.

وخرج الناس إلى الشارع للتعبير عن الغضب جراء قرار إعفاء والي الجهة الأسبق؛ ونظمت الوقفات ودبجت البيانات، وكثرت اللقاءات وتحركت النعرات، وظهرت تصريحات غير مسبوقة في المناطق الصحراوية احتجاجا على قرار تنقيل الوالي...

فكان الجواب أن تم تنصيب الوالي الجديد، وقيل للناس "ثقوا في دولتكم".

بعد هذه المرحلة مباشرة دخلت الجهة في صراعات من نوع آخر.

فمن جهة واصلت الأحادية القطبية سعيها للظهور كفاعل وحيد في المنطقة، قادر على رسم الخريطة السياسية في الجهة، وتوزيع الأدوار، وتحديد من سيدور في فلكها من الأحزاب، في إطار تحالفات حزبية وسياسية وغيرها...

في حين ظهرت تحركات في الاتجاه الآخر، للملمة شتات الغاضبين وانتظامهم في لون سياسي منافس محاولة بلورة نوع آخر من الوجود  المضاد للتيار الأول، هذا اللون قدم وجوها جديدة لسدة "الحكم الجهوي".

أغلبها هواة؛ يخوضون غمار النزال الانتخابي لأول مرة، وجاؤوا من مناطق مختلفة، وانتماءات سياسية وحزبية متباينة، ومنهم من غير لونه السياسي في اللحظات الأخيرة ليخوض التجربة بألوان أخرى.

وما أكثرهم.

إلى جانب ذلك، كانت أحزاب أخرى تعد العدة للاستحقاقات في صمت؛ مستفيدة من الوضع الراهن حينها بتجاذباته وصراعاته.

وهكذا تمخض النزال الانتخابي بانتخاب عبد الرحيم بوعيدة رئيسا للجهة، بفارق صوت واحد عن منافسه عبد الوهاب بلفقيه.

لن أخوض في تفاصيل تشكل فريقي الأغلبية والمعارضة، وهل كان التفافا إراديا على أجندة واضحة، أم أنه جمع بطريقة ما بقدرة قادر.

انتهى إلى مسامعي الكثير من الكلام في هذا الباب حول كيف انتظمت الأغلبية، وكيف انسجمت المعارضة، وكيف تدخلت قوى وأطراف متعددة في ترتيب الصورة النهائية التي انتهت إليها تركيبة  مجلس جهة كليميم واد نون؛ أغلبية ومعارضة، ولكني لم أتيقن من شيء من ذلك.

(وهذه شهادة للتاريخ على عصر هذه الجهة المثيرة  للجدل.

لذلك آثرت أن لا أخوض فيه، حتى لا أرمي أحدا بالباطل.)

وانتخب المجلس في أجواء من الترقب، ولما أعلنت النتائج سر من سر، وغضب من غضب.

وشاهدنا كما الجميع قبلات التهاني بين الرجلين، هذه القبلات التي حملت قادمات الأيام تفاصيلها في جو محموم من الصراعات؛ ابتدأت من الترحال بين فريقي  الأغلبية والمعارضة، حتى أصبح المسيرون أقلية، والمعارضون أكثرية؛ في مشهد سوريالي لم يعرف له مثيل إلا في جهتنا. مرورا بتراشق الجمهور  بالبيض والطماطم وتبادل الاتهامات والتخوين بين الأعضاء وصولا إلى مقاطعة الدورات.

وانتهاء بتدخل الوزارة الوصية بقرار توقيف المجلس سنة كاملة،  وتعيين لجنة خاصة يرأسها والي الجهة.

وما يزال الانتظار سيد الموقف...

                                                               (يتبع)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك