كاريكاتير وصورة

الأكورة


ن ، والقلم وما يسطرون ...

عبدالله حافيظي السباعي، باحث متخصص في الشؤون الصحراوية والموريتاتية

واقع الصحراء والنموذج التنموي المرتقب

الدكتور حمدات لحسن / العيون

الاستثناء المغربي بين الواقع السلطوي والأفق الديموقراطي

حسن الزواوي**أستاذ بجامعة إبن زهر بأكادير وباحث في العلوم السياسية

الوعاء_العقاري بالصحراء الثروة المستباحة

متابعة : محمد سالم بنعبد الفتاح

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | الأكورة | سيناريوهات الجهة وتكلفتها...

سيناريوهات الجهة وتكلفتها...

في إطار المساهمة في النقاش الدائر حول مصير جهة كليميم واد نون آثرت مشاركتكم بعض الأفكار.

إن الخروج من وضعية الجهة الموقوفة يضعنا بالضرورة أمام أربعة سيناريوهات:

 

1- سيناريو التمديد؛ وهو سيناريو يبقى واردا بقوة، رغم أنه غير ديمقراطي منذ البداية، بسبب غموض التفسيرات التي أدت إلى التدخل المباشر لوزارة الداخلية في وضع مجلس الجهة في غرفة الإنعاش.

 

2- سيناريو رفع التمديد؛ وترك الرئيس المنتخب/الموقوف يمارس مهامه في انتظار أن يفشل في تسيير المجلس فيعمد المشرع إلى عزله بشكل مبرر قانونا، ومخطط له سلفا.

 

3- سيناريو استقالة الرئيس المنتخب/الموقوف؛ وفي هذه الحالة، سيكون الفرقاء مضطرين للتوافق حول صيغة توافقية لإنهاء الولاية الحالية، والمسارعة إلى الإبقاء على "ما تبقى من ماء وجه الجهة" إن بقي فيه ماء.

 

4- سيناريو حل المجلس والدعوة لانتخابات جهوية مبكرة؛ وهو سيناريو يستدعي مجموعة من الوضعيات التي لن تكون في مصلحة الدولة ولا الجهة نفسها.

 

تكلفة السيناريوهات:

 

التكلفة السياسية في أربعة مستويات:

الدولة والأحزاب السياسية والمنتخبين الجهويين والناخبين بالجهة.

 

- ففيما يخص الدولة، وتتمثل سياسيا في فشل المشروع الجهوي في إحدى جهات الصحراء، هذه الصحراء التي كانت سببا ومدعاة لاعتماد الجهوية في شكلها الحالي كحل يمثل مقدمة لحل مشكل الصحراء الذي تجاوز عقده الرابع.

وماليا بسبب الكلفة المالية لتنظيم انتخابات جهوية جديدة قبيل نهاية ولاية الجلس الجهوي بسنتين، وما تستدعيه من إمكانات بشرية ولوجيستية وبشرية على الإدارة الترابية مركزيا وجهويا.

 

و فيما يخص الأحزاب السياسية التي ستكون مضطرة لخوض غمار نزال انتخابي جهوي بطعم وطني، لأنها ستكون الأولى من نوعها وطنيا، كما أن هذه الاستحقاقات ستكون وحيدة ومعزولة، وهو ما يعني أن قيادات الأحزاب مركزيا ستضطر للنزول للشارع الوادنوني لاستجداء أصوات الناخبين على ألوانها ورموزها، ومرشحيها الذين فشلوا مجتمعين أقلية وأكثرية، حتى لا نقول أغلبية ومعارضة في القيام بأدوارهم كمنتخبين، والإسهام في خدمة الناخبين الذين منحوهم ثقتهم، وتحقيق التنمية المنشودة للجهة وساكنتها.

 

أما فيما يخص المنتخبين الجهويين؛ فسيكونون مضطرين لإعادة تقديم أنفسهم كمرشحين لأحزابهم، وهذا يؤشر على ثلاث مسائل بالغة الأهمية:

 

- في حال إعادة الانتخابات الجهوية، سيفقد مستشاران برلمانيان مقعديهما في مجلس المستشارين، لأنهما انتخبا مباشرة عن طريق مجلس جهة كليميم واد نون، وهو ما يعني شغور مقعديهما إلى حين انتخاب المجلس الجهوي المقبل، مع ما يعنيه ذلك من اتساع دائرة المنافسة وتناسل الأطماع الانتخابية بين الناخبين الكبار.

 

- ترتيب المرشحين في اللوائح الانتخابية الحزبية، فمما لا شك فيه أن بعض أعضاء الجهة الحاليين قد لا يحصلون على تزكية أحزابهم مرة أخرى.

 

- التركة السياسية المخيبة لأعضاء الجهة الحاليين بعد أربع سنوات قضوها في سدة العضوية الجهوية الحالية، مرت منها ثلاث سنوات في الشد والجذب، وسنة يتيمة في غرفة الإنعاش/ التوقيف، فبأي وجه سيواجه هؤلاء ناخبيهم؟ وما الحصيلة التي سيقدمونها في جردة الحساب الانتخابي؟ وما البرامج التي سيتعاقدون مع الناخبين على أساسها؟ علما أن المشاريع الكبرى انطلقت بإرادة مركزية، وبإشراف من لجنة خاصة يرأسها والي الجهة، وتضم في عضويتها تقنوقراط من رؤساء أقسام ومصالح.

وكم ستكلف هذه الانتخابات الجهوية المبكرة جيوب المرشحين؟ خاصة وأنهم يخوضونها للمرة الثانية في ولاية انتدابية واحدة، وعلى بعد عامين من استحقاقات محلية وجهوية وبرلمانية في أفق 2021!!!.

 

وأخيرا فيما يخص الناخبين بالجهة؛ فهؤلاء قد ملوا الجهة واستحقاقاتها، بل وملوا منتخبيهم وووو.....

وهذا يضعنا مباشرة أمام ثلاثة احتمالات على الأقل:

 

- بروز تيارات جديدة وفاعلين جدد في خريطة المرشحين لخوض الانتخابات الجهوية المبكرة، وهو ما يمكن أن يربك حسابات المرشحين القدامى.

 

- بروز خطر عزوف الناخبين عن التوجه لصناديق الاقتراع لسببين؛ أولهما اهتزاز ثقتهم في مؤسسة الجهة، وثانيهما كنوع من الرد/ التعبير في ممارسة حقهم السياسي في الانتخاب.

 

- ظهور صراعات عرقية بين أنصار الفريقين، مما قد يهدد الأمن والسلم الاجتماعيين، نتيجة تأثير نعرات المرشحين في نفسيات الجمهور  بالجهة.

 

خلاصة الكلام:

 

إن جهة كليميم واد نون كخليط قسري بين مكونات ثقافية وعرقية وهوياتية مختلفة- وهو ما حذر منه مثقفون ومهتمون إبان النقاش الوطني والعمومي بمناسبة طرح تصور التقسيم الجهوي الحالي مطلع سنة 2011- وقعت ضحية لرهانات أقطاب سياسية ومالية وإدارية وعائلية مركزية ومحلية متصارعة، واختارت عن قصد أو بدونه أن تدير صراعاتها المختلفة على رقعة جهة كليميم واد نون.

إن هذا الصراع الكبير كان من نتيجته أنه:

 أريد لهذه الجهة ان تفشل.

 وأن تتأخر سياسيا وتنمويا عن مثيلاتها بالمناطق الصحراوية الأخرى.

 مع العلم أنه كان بالإمكان اغتنام إمكاناتها و مميزاتها وخصوصياتها لإعطاء المثال الحي عن نجاح الحل المنشود في المناطق الأخرى...

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك